محمد السيد علي بلاسي

32

المعرب في القرآن الكريم

فصاحتها ، فضلا عن أن قريشا باعتراف من جميع القبائل وبطواعية واختيار من مختلف لهجاتها - كانت أغزرها مادة ، وأرقها أسلوبا ، وأغناها ثروة ، وأقدرها على التعبير الجميل الدقيق الأنيق في أفانين القول المختلفة « 1 » ، « فقد ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم ، وكشكشة ربيعة ، وكسكسة هوازن ، وتضجع قيس ، وعجرفية ضبة ، وتلتلة بهراء » « 2 » ؛ وبذلك أصبحت القرشية في وقت من الأوقات وهي اللغة الموحدة بين لغات العرب جميعا ؛ ولا غرو - إذن - بعد هذا كله إذا نزل القرآن بلغة العرب المثالية ، وبارك توحدها ، وسما بها إلى الذروة العليا من الكمال بعد أن كانت لهجة محدودة لإحدى قبائل العرب ، ثم لا غرابة إذا تعددت وجوه قراءاته ، تخفيفا على القبائل ، وحلّا لمعضلة تباين اللهجات « 3 » . .

--> ( 1 ) راجع : دراسات في فقه اللغة ص 67 . ( 2 ) الخصائص : لابن جني ، تحقيق محمد علي النجار 1 / 411 ، ط 3 - عالم الكتب سنة 1403 ه . ( 3 ) دراسات في فقه اللغة : ص 70 . ولمزيد من التفصيل راجع : العربية لغة القرآن الكريم . رابح لطفي جمعة ، مقال منشور بمجلة « الدارة » : العدد 3 ، السنة 13 ، ربيع الآخر 1408 ه ، ص 9 .